محمد بن زكريا الرازي

177

كتاب القولنج

القولنج بين الرازي وابن سينا عندما نقرأ رسالة ابن سينا في القولنج ، لا سيما مقالتها الثانية ، فإننا حتما سنكبر في المؤلف ، شمول معارفه ، وأسلوب عرضه ، وقد أحكمت فيه المقدمات ، وحللت النتائج تحليلا لا لبس فيه . وعندما نقرأ كتاب القولنج للرازي ، فإننا لا شك أيضا سنتساءل ، كيف استطاع هذا الطبيب العظيم ، أن يرسي قواعد التشخيص السريري ، من خلال حديثه عن القولنج ، فقد أثبت في صفحات قليلة ، قواعد ما زالت تعتبر ، وفي جميع مراكز العالم للتشخيص الطبي ، أساسية في هذا العلم . وقد ذكرنا بعضا منها في الصفحات التالية ، وبعضها الآخر نجده في كتبه الطبية الأخرى وتدور جميعها حول دقة استجواب المريض « 1 » ، العناية بفحصه فحصا كاملا ، أهمية السوابق المرضية المباشرة والبعيدة والوراثية ، مراقبة المريض عن كثب حتى يتأكد التشخيص ، . . . إلخ . المؤلفان يختلفان إذا في المنهج . ابن سينا ينطلق من نظرية الأخلاط ، مفسرا بها أعراض القولنج وعلائمه ، وقد تمكن ، كما لا يستطيع أحد أن يفعله ، من تحليل الأعراض على ضوء هذه النظرية . الرازي ، عزوف ما أمكنه عن التفسير والتعليل ، إلا ما كان مرتبطا بأمر عملي ، لا تشغله كثيرا النظريات ، ولا يهمه أن يبدو موسوعيا إلى حد الإعجاز ، إنما يهمه بالدرجة

--> ( 1 ) من أقوال الرازي : « ينبغي للطبيب أن لا يدع مساءلة المريض عن كل ما يمكن أن تتولد عنه علته من داخل ومن خارج ، ثم يقضي بالأقوى » عيون : 421 - وانظر أيضا الرازي الطبيب الاكلينيلي د . ا . ز . إسكندر المشرق 56 : 1962 ، ص 217 - 282 .